ابن الجوزي
133
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
القرشي ، قال : حدّثني شريح بن يونس ، قال : حدّثنا عثمان بن مطر ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن ، قال : لقيت أقواما كانوا فيها أحل الله لهم أزهد منكم [ فيما حرم الله عليكم ] [ 1 ] ولقد لقيت أقواما كانوا من حسناتهم أشفق ألا تقبل منهم من سيئاتكم ، ولقد صحبت أقواما كان أحدهم يأكل على الأرض وينام على الأرض ، منهم صفوان بن محرز المازني ، كان يقول : إذا آويت إلى أهلي وأصبت رغيفا أكلته ، فجزى الله الدنيا عن أهلها خيرا ، والله ما زاد على رغيف حتى فارق الدنيا ، فيظل صائما ويفطر على رغيف ويشرب عليه من الماء حتى يتروى ، ثم يقوم فيصلي حتى يصبح ، فإذا صلى الفجر أخذ المصحف فوضعه في حجره يقرأ حتى يترجل النهار ثم يقوم فيصلي حتى ينتصف النهار ، فإذا انتصف النهار رمى بنفسه على الأرض فنام إلى الظهر ، وكانت تلك نومته حتى فارق الدنيا ، وكان إذا صلى الظهر قام فصلى إلى العصر ، فإذا صلى العصر وضع المصحف في حجره ، فلا يزال يقرأ حتى تصفر الشمس . 454 - عبد الله بن عمر بن الخطاب ، أبو عبد الرحمن [ 2 ] : أسلم بمكة مع أبيه وهو صغير قبل أن يبلغ ، وهاجر مع أبيه ، وشهد غزوة الخندق وما بعدها ، وحضر يوم القادسية ويوم جلولاء [ 3 ] وما بينهما / من وقائع الفرس . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن عبد الله رجل صالح » [ 4 ] وقال جابر بن عبد الله [ 5 ] : ما أدركنا أحدا إلا وقد مالت به الدنيا إلا ابن عمر . وقالت عائشة : ما رأيت أحدا ألزم للأمر الأول من ابن عمر .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] طبقات ابن سعد 2 / 2 / 124 ، 4 / 1 / 105 ، وطبقات خليفة 22 ، 190 ، والتاريخ الكبير 5 / 4 ، وتاريخ واسط 77 ، 136 ، 180 ، والجرح والتعديل 5 / 492 ، وتاريخ بغداد 1 / 171 ، والاستيعاب 3 / 950 ، وأسد الغابة 3 / 227 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 203 ، وتاريخ الإسلام 3 / 177 ، والإصابة 2 / 3834 . [ 3 ] في الأصل : « ويوم جلق » ، وما أوردناه من ت . [ 4 ] الحديث عن حفصة ، أخرجه أحمد في المسند 2 / 5 ، 146 ، والبخاري في صحيحه 2 / 61 ، 69 ، 74 ، 5 / 30 ، 31 ، 9 / 47 ، 51 ، ومسلم في صحيحه 7 / 158 ، 159 ، وأبو داود 3825 ، والترمذي 321 . [ 5 ] فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 / 894 ، والاستيعاب لابن عبد البر 3 / 351 .